الملك عبدالله الأول بن الحسين رحمه الله

تعريف به :

الملك عبد الله الأول بن الحسين بن علي (1882 – 20 يوليو 1951)، مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية بعد الثورة العربية الكبرى التي قادها والده ضد الأتراك. قدم إلى الشام لمحاربة الفرنسين في سوريا الذين طردوا أخوه فيصل ولكنه أوقف من قبل البريطانين في منطقة شرق الأردن، وعرض عليه وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل قيام دوله في الأردن تحت حكمه فوافق. فوصل إلى معان عام 1920 ومن ثم إلى عمّان عام 1921، وتمكن في الفترة الواقعة ما بين 28 و30 مارس 1921 من تأسيس إمارة شرق الأردن، وتشكّلت الحكومة المركزية الأولى في البلاد في 11 أبريل 1921 برئاسة رشيد طليع :

نسبه

الحسين بن علي بن محمد بن عبد المعين بن عون بن محسن بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن أبو نمي الثاني بن بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان بن رميثة بن محمد بن أبو نمي الأول بن الحسن بن علي الأكبر بن قتادة بن ادريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضى بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب الحسني الهاشمي القرشي .

تطورات في ولائه وحروبه

نشبت الحرب العالمية الأولى سنة 1332 هـ ـ 1914م، ونمت روح النقمة على العثمانيين في بلاد الشام والعراق والحجاز، وانتهز البريطانيون الفرصة، بعد أن علموا بالتفاف العرب حول الشريف الحسين بن علي وهم في حرب مع دولة آل عثمان والألمان، فاتصلوا بالشريف حسين من مصر، وعرضوا عليه خدماتهم (من خلال ما عرف بمراسلات حسين مكماهون)، فأعلن الثورة العربية الكبرى، وأطلق رصاصته الأولى بالطائف في 9 شعبان 1334 هـ ـ 1916م، وحاصر من كان في بلاد الحجاز من العثمانيين، وأمده حلفاءه الإنجليز بالمال والسلاح، ونُعِت َ بالملك المنقذ، ووجه ابنه فيصلاً على رأس جيش كبير إلى سورية فدخلها بمساعدة غير مباشرة من الجيش البريطاني .

حروبه في الشام

بعث ابنه فيصل إلى سورية ليقيم فيها دولة عربية هاشمية حديثة ذلك الذي أثار سخط الفرنسيين ليضربوا سوريا بمعركة ميسلون سنة 1920م واحتلوها، فاستنجد بعض زعمائها بالحسين، فوجه عبد الله ليثأر لأخيه، أو ليجمع على حدود سورية قوة تكون نواة لجيش يقلق المحتل. واقترب منها عبد الله ونزل ببلدة عمَّان ودعاه البريطانيون إلى القدس فاتفقوا معه على أن تكون له إمارة شرقي الأردن، فأقام بعمَّان،. واستفحلت ثورة العراق على البريطانيين، فساعدوا فيصل على تولي العرش بغداد، فكان فيصل في شمال الجزيرة العربية وعبد الله في شمالها الغربي. وبادره ابن سعود راغباً في مصافاته، لكن ذلك لم يحدث. وزار عمَّان سنة 1922، وأعلن نفسه خليفة (الأمر الذي كان حوله نقاش) وعاد إلى مكة ملقباً بأمير المؤمنين .

نفيه

اشتد التوتر بينه وبين ابن سعود، فأقبلت جموع ابن سعود وجيوش حلفائه من الإخوان بقيادة سلطان بن بجاد من نجد وتربة البقوم والخرمة إلى مدينة الطائف، وتفوقوا على جيش الحسين المرابط فيها بعد انضمام خالد بن منصور بن لؤي الهاشمي وتعاونه مع ابن سعود ،واحتلتها. وسرى الذعر إلى مكة، فاتصل بالقنصل البريطاني في جدة فأجابه هذا بأن حكومته قررت الحياد. واجتمع بجدة ببعض ذوي الرأي من أهلها ونصحوه بالتخلي عن العرش لأكبر أبنائه علي بن الشريف حسين ففعل وذلك لكي يقوم بدعم ابنه من الخارج وهذا ما حصل فعلا فقد ذهب للعقبة وصار يرسل المال لابنه لحرب ابن سعود، كما كان لسادن الكعبة عبد القادر الشيبي دور عظيم في تخذيل أهل مكة عن الشريف، واستمالتهم لابن سعود.

وانتقل من مكة إلى جدة سنة 1343 هـ ـ 1924م، فركب البحر إلى البترا آخر حدود الحجاز بمنطقة تدعى البريكة جنوب مدينة ينبع تبعد بحوالي 80 كلم, وكانت ولاية ابنه عبد الله. وأقام عدة أشهر ثم أخبره ابنه بأن البريطانيين يرون أن بقاءه في العقبة قد يعرضه لهجمات ابن سعود. بعدها وصلت إلى مينائها مدرَّعة بريطانية، ركبها وهو ساخط إلى جزيرة قبرص سنة 1925 م، وأقام فيها ست سنين، ثم إنه مرض فعادإلى عمّان بصحبة ولديه فيصل وعبد الله، وبقي في عمان حتى توفي ودفن في القدس

آراء منتقديه

يقول محمد رشيد رضا الحسيني الحسني : “وأما حسين بن علي شريف مكة وأميرها فملكها فمدعي ملك العرب فمنتحل الخلافة الاسلامية فقد قتن هو وأولاده بحب المجد الكاذب, والملك الصوري في ظل الأجانب, فأجمعوا أمرهم على جعل البلاد العربية تابعة للدولة البريطانية ليكونوا خلفاء وملوكا في ظلها, لعلمهم بانهم من حيث هم هم, كالهباء أو كالعدم لا ظل لهم, وأنه ليس لهم عصبية قومية يتملكون في ظلها, وأنه لمم يكن لهم ولا لسلفهم من أمراء مكة حسنة في الحرمين الشريفين في علم ولا عمل يستميلون بها أهل الحجاز ولا غيرهم من العرب أو المسلمين بتمنيتهم العود مثله, بل لا يحفظ التاريخ عنهم منذ بضعة قرون الا الظلم والالحاد في الحرم, وأنما كان أمراء مكة ينصبون من قبل الدولة المصرية ثم الدولة العثمانية ويظلمون الناس من حجاج وحرميين في ظلهما .

وفاته

توفي سنة 1350 هـ ـ 1931م، فحمل إلى القدس ودفن فيها .

من أقوال الملك الشهيد عبدالله الأول بن الحسين 

  • لقد عرفت شعوب الأرض أن التحكم هو الأصل الذي تقوم عليه النظريات الهدامة من شيوعية ونازية وفاشية.
  • اليهود خطر دائم علينا قبل غيرنا من الأقطار العربية، وأنا وشعبي واقفون لهم بالمرصاد. 
  • إن العرب لم ينهضوا نهضتهم المعلومة إلا توصُّلاً لغرض شريف، وتحقيقاً لآمال قومية مقدسة، ودفعاً لمظالم لا تطاق لحقت بهم وبوطنهم.
  • السياسة كالشطرنج إنك لا تستطيع اقتحام بنادقك بأراضي العدو، ولكن عليك أن تنتهز المنافذ المناسبة.
  • نحن لا نريد اغتصاب حقوق أحد، لكن نأبى أن تتعرض حقوقنا للاغتصاب. 
  • إن أهل العلم هم القدوة الصالحة والنجوم الهادية. 
  • إنني أخاطب الأمة العربية بلزوم تناسي الأحقاد والإدبار عن الأنانيات والاعتراف بالفضل لأولي الفضل واتّباعهم في الجليل والحقير.
  • من أحب العرب جمع كلمتهم ووحد صفوفهم وساقهم إلى خيرهم وحفظ لهم صبغتهم، ومن كره العرب دعاهم إلى التفرقة. 
  • الله واحد والأمة واحدة والقصد واحد… والكفر والشرك والإقليمية أخوة من النار وإلى النار. 
  • ألا إن الشورى أصل من أصول الحكم عند العرب وقاعدة أساسية من قواعد الإسلام.
  • نحن أمة ندافع عن وطننا وعن مقدساتنا مع احترامنا حقوق غيرنا ومقدساته. 
  • كل شيء مصيره للزوال، ولا يمكث في هذه الأرض إلا النافع، ولا يصح إلا الصحيح، ولا يرتفع في النهاية إلا منار الحق وأن للباطل جولة ثم يضمحل. 
  • العرب أمة مبتكرة لا أمة مقلدة، والعرب أمة توحي إلى الغير ولا يُوحى إليها.
  • داء العرب الأساسي هو الترف والتمرد على الأمراء، ومن أسباب الانهيار: التفرقة واختلاف العقيدة والحسد والتدابر. 
  • ما العرب إلا بالإسلام. والثورة العربية التي قام بها والدي كانت ثورة حق للدفاع عن الإسلام. 
  • الأمة العربية أشبه بجسم بلا رأس أو جسم له رؤوس كثيرة.
  • الإسلام عقيدة راسخة، وتاريخ حافل، وشجاعة قوية. 
  • ليس يحزنني إلا ما انتاب الأمة من تفرق وضعف ووهن، وما غشي على أبصارها من ضلالة وجهل، ولكنني وطيد الأمل في أن الظفر معقود لها إذا تدبرت أمرها ووعت تاريخها، وشدت من عزمها. 
  • التفرقة تخيفني لأنها مصدر كل خطر.
  • والله إن الأمة العربية لم تصل إلى ما وصلت إليه من الضعف والانحلال إلا بعد أن نبذ أبناؤها تعاليم الدين الحنيف ففسدت عقائدها وتدهورت أخلاقها. 
  • العرب في وضعهم الحاضر كالرجل المفلوج فلجاً عاماً، فهو يشعر ولا يقدر على استعادة حركات أعضائه، ومع ذلك لا يتألم لأن خدر المفلوج جعله يتألم ولا ألم في أعضائه، وفالج العرب أخلاقهم الحاضرة، يرضون بالقليل ولا يسعون إلى الكثير، دأبهم التقليد وهمهم المتعة والتظاهر بالوطنية الخطابية. 
  • إنني لم أترك فرصة تعزز كلمة قومي وتقربني من رضاء ربي في جميع تبعاتي إلا انتهزتها لخير هذه البلاد.
  • إنني لا أتساهل مدة حياتي في أي اعتداء على شرف الإنسانية ومخالفة الدين الحنيف. 
  • لقد أخذنا نشعر أن هناك مؤامرات تدبر في جنح الظلام لإبادة أحرار العرب من رجال الساعة الأولى. 
  • لا تضيّع أيها الجيل أوقات فراغك في قراءة روايات الجيب والمجلات السخيفة المليئة بالتصاوير الفاضحة التي تستحي أن تحملها إلى بيتك.
  • لا ريب أن الأمم لا تصل إلى غاياتها إلا بالعقل، والعقل يكون بالنظام، والنظام هو الذي يوصل إلى الغاية المنشودة. 
  • أنا لست بالجبان وإذا وقعت مصيبة فلا بد لي من الموت. 
  • إن اليقظة العامة والتيار الذي أوصل الأمم إلى حقوقها سيوصلكم إلى حقوقكم.
  • شهد الله إنني لم أدخر وسعاً في تنبيه رجال العرب وممثّلي حكوماتهم إلى ما فيه النفع العام والمصلحة الوطنية وخير فلسطين بالذات، ولكن الآذان كان بها وقر، وتوالت الخسائر والأضرار على فلسطين وأهلها. 
  • وضع الإسلام أساساً “لا حكم إلا لله”، ولا عمل إلا بالكتاب والسنة، وبهذا جمع شتات العرب وأخضعهم للقانون الإلهي.