هي ثورة قام بها الشريف حسين حاكم مكة ضد الدولة العثمانية في يونيو عام 1916 بدعم من بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى.
وتمكن أفراد القبائل الذين انضموا إلى الحركة من تفجير خط سكة قطارات الحجاز بمساعدة ضابط المخابرات البريطاني لورنس، ومنعوا وصول الدعم التركي إلى الحجاز، وطردوا الجيش التركي من مكة والمدينة والطائف وجدة وينبع والعقبة ومعان ودمشق وأخيرا حلب في عام 1919.

أعلن الشريف حسين الثورة ضد الأتراك باسم العرب جميعا. وكانت مبادئ الثورة العربية قد وضعت بالاتفاق ما بين الحسين بن علي وقادة الجمعيات العربية في سوريا والعراق في ميثاق قومي عربي غايته استقلال العرب وإنشاء دولة عربية متحدة قوية، وقد وعدت الحكومة البريطانية العرب من خلال مراسلات حسين مكماهون (1915) بالاعتراف باستقلال العرب مقابل اشتراكهم في الحرب إلى جانب الحلفاء ضد الأتراك.

 

الثورة العربية الكبرى

نحن نواب العرب في مجلس المبعوثان, نقرك على امارة مكة ونعترف لك دون سواك بالرئاسة الدينية على الاقطار العربية جميعها, واجماعنا هذا هو بالنيابة عن اهل بلادنا نجهر به عند الحاجة, والله يحفظك لامتك ويساعدك لدفع الشر عن دينك.ممدوح الروسان, حروب الثورة العربية الكبرى

ونشرت جريدة “القبلة” بيانًا رسميًا برفع العلم العربي ذي الألوان الأربعة ابتداء من (9 شعبان 1335\10 يونيو 1917) وهو يوم الذكرى السنوية الأولى للثورة. وقال البيان أن العلم الجديد يتألف من مثلث أحمر اللون تلتصق به ثلاثة ألوان أفقية متوازية هي الأسود في الأعلى متبوعـًا بالأخضر في الوسط والأبيض في الأسفل. وتشير الألوان الأفقية المرفوعة إلى شعارات رفعها العرب قديما (الأسود: الدولة العباسية) (الأخضر: الدولة الفاطمية) (الأبيض: الدولة الأموية)؛ أما المثلث الأحمر فيشير إلى الثورة. وقد جمع العلم في ألوانه الأربعة رموز الاستقلال والتاريخ العربي في كل الأزمنة، واستمر العلم حتى عام 1964.

الثورة العربية الكبرى (1916) هي الحركة المسلحة التي دعت إليها الجمعيات العربية السرية في المشرق العربي ضد الحكم العثماني، أعلنت بزعامة الشريف حسين بن علي أمير مكة في حزيران 1916.

الهدف من الثورة: تحقيق دولة عربية حرة مستقلة، تضم الجزيرة العربية والمشرق العربي.

أهداف بريطانيا

وقد كان قبل قيام الثورة مراسلات هامة مع بريطانيا شجعت قيامها(مراسلات حسين –مكماهون),وتعهدت بريطانيا بالتزامات محددة في حال المباشرة بها, لانها ارادت شل الجيوش العثمانية, التي هددت نفوذها في الشرق الأوسط(قناة السويس والمواصلات الحربية والتجارية البريطانية).

أهداف الشريف حسين

تكمن بذور هذه الحركة في التطلعات القومية العربية والرغبة في بناء دولة عربية ناهضة ,تنقل العرب من عصر الانحطاط والتخلف إلى الارتقاء الحضاري، ومن جهة أخرى موقفهم من سياسة قادة الاتراك ومعاداتهم العرب وخصوصا بعد انقلاب جمعيات عربية على الإمبراطورية العثمانية. وقد وجدت هذه الجمعيات في الشريف حسين وأولاده حليفا لها في أهدافها. وكانت اتصالات الشريف حسين بالانكليز قد بدات قبل قيام الثوره عندما اجتمع الأمير عبد الله بن الحسين باللورد كيتشنر, المفوض السامي في القاهرة, خلال شهر شباط 1914, حيث اتفق على استمرار الاتصالات بين الطرفين, تتابعت المفاوضات على شكل مراسلات بين الشريف حسين وبين المعتمد البريطاني في القاهرة السير هنري مكماهون. الرسالة الأولى:تضمنت الرسالى الأولى التي بعثها الشريف حسين نصوص بروتوكول دمشق، كأساس للتحالف بين بريطانيا والعرب ضد الاتراك, بالإضافة إلى مطالبة بريطانيا بالاعتراف بخليفة عربي للمسلمين. ومن خلال المراسلات المتبادلة (1916-1917) تعهدت بريطانيا بالاعتراف بالاستقلال العربي وتأييده, كما ابدت بعض التحفظات التي تساعدها على التملص والتهرب من التزاماتها مع العرب، وذلك بغية تحقيق مصالحها ومطامعها في المنطقة العربية. ففي الحقيقة كل هذه التعهدات كانت تغطية للخداع البريطاني على العرب، فقد كانت لبريطانيا مخططات مع حليفتها فرنسا لاقتسام الأراضي العربية ولضمها إلى الممتلكات الاستعمارية عن طريق اتفاقية سايكس بيكو وأيضا إقامة وطن قومي يهودي في أرض فلسطين تحت الحماية البريطانية، وذلك في نفس الوقت الذي التزمت فيه بالاعتراف بدولة الاستقلال العربي التي تضم فلسطين. ومعروف ان الاتراك حاولوا جذب الشريف حسين بعد افتضاح الاتفاقيات السرية بين بريطانيا وفرنسا، واستمر في التعاون مع بريطانيا والحلفاء الذين كانوا يمولون جيشه من الخزينة المصرية, ويزودونه بالسلاح والخبراء مثل لورانس العرب.

إعلان الثورة

في الوقت الذي كانت فيه المراسلات تبلور أسس التحالف بين بريطانيا والعرب كان الوضع صعباً ومتدهوراً في المشرق العربي، حيث صب جمال باشا السفاح (ضابط بالجيش العثماني) جام غضبه على الضباط العرب، واعدم كثير منهم بعد فشل حملته على قناة السويس، مما دفع قادة الحركة العربية في المشرق بالضغط على الشريف للتعجيل في إعلان الثورة وتم ذلك في العاشر من حزيران-يونيو 1916.

نتائج الثورة العربية الكبرى

تمكنت الثورة من طرد القوات التركية من الحجاز، ومن مناطق في شرق الأردن، وساعدت المجهود الحربي البريطاني عسكريا وسياسيا في المشرق العربي. اقترب العرب من إقامة الدولة العربية الموحدة في الجزيرة والمشرق، إلا أن بريطانيا بدات تنفذ مخططاتها في التجزئة والاحتلال والإلحاق، فقسمت البلاد إلى 3 مناطق عسكرية: جنوبية وتشمل فلسطين تحت الإدارة البريطانية, وشرقية تمتد من العقبة جنوبا حتى حلب شمالا تحت إدارة فيصل، وغربية تضم المنطقة الساحلية من سوريا ولبنان؛ من صور جنوبا إلى كليكيا شمالا تحت الإدارة الفرنسية. واتبع ذلك بالغزو العسكري الفرنسي وفرض الانتداب البريطاني على فلسطين (وشرق الأردن) والعراق, كما فرض الاحتلال الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان.

الثورة

انت لسياسة التتريك الدور الأساسي في اشتعال الثورة. حبث استطاع القوميون الاتراك (الطورانيون) الوصول إلى السلطة بقيادة مصطفى كمال اتاتورك الذي قام بمحاربة اللغة العربية وفرض اللغة التركية على العرب، (وهذا الكلام فيه نظر)، فإن كمال اتاتورك، لم يكن سوى قائد عسكري في الجيش العثماني، وهو من تفاوض على الانسحاب من الأراضي العربية وأخصها أرض الشام سوريا الكبرى – (لبنان وسوريا وفلسطين وشرق الأردن)، ولم تأتي سياسة التتريك إلا بعد سقوط الدولة العثمانية وتقلص نفوذها، والشاهد على ذلك أن العثمانيين كانوا أمناء في الحفاظ على فلسطين، رغم محاولات اليهود (بواسطة الأنجليز) وإغراءاتهم المالية. فحقيقة الثورة إن كنا منصفين ؛ هي نتاج ضعف الدولة العثمانية قبل سقوطها بيد (الطورانيين)، من جهة، ومن دعم بريطانيا من جهة أخرى، وسبب الدعم البريطاني كان معروفا لعدة أسباب منها: أن العثمانيين كانوا حلفاء الألمان، والأمر الثاني هو اكتشاف النفط في شبه الجزيرة العربية والعراق ،والثالثة هي زرع دولة إسرائيل.

النتائج
تحالف الشريف حسين وابناؤه مع البريطانيين فدخل فيصل بن الشريف حسين مع قوات اللنبي إلى سورية وأصبح ملكا على سورية قبل أن يطرد من هناك من الفرنسيين.

اتفاقية الأمير فيصل مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية

تفاقية فيصل وايزمان ،وقعت من قبل الامير فيصل بن الشريف حسين في مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر باريس للسلام 1919م يعطي بها لليهود تسهيلات في إنشاء وطن في فلسطين والإقرار بوعد بلفور.

النص:

إن الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنها والدكتور حاييم وايزمان ممثل المنظمة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنها، يدركان القرابة الجنسية والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي ويتحقق أن أضمن الوسائل لبلوغ غاية أهدافهما الوطنية هو في اتخاذ أقصى ما يمكن من التعاون في سبيل تقدم الدولة العربية وفلسطين ولكونهما يرغبان في زيادة توطيد حسن التفاهم الذي بينهما فقد اتفقا على المواد التالية:

1- يجب أن يسود جميع علاقات والتزامات الدولة العربية وفلسطين أقصى النوايا الحسنة والتفاهم المخلص وللوصول إلى هذه الغاية تؤسس ويحتفظ بوكالات عربية ويهود معتمدة حسب الأصول في بلد كل منهما.

2- تحدد بعد اتمام مشاورات مؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدول العربية وفلسطين من قبل لجنة يتفق على تعيينها من قبل الطرفين المتعاقدين.

3-عند إنشاء دستور إدارة فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في اليوم الثاني من شهر نوفمبر سنة 1917.

4- يجب أن تتخذ جميع الإجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مدى واسع والحث عليها وبأقصى مايمكن من السرعة لاستقرار المهاجرين في الأرض عن طريق الاسكان الواسع والزراعة الكثيفة. ولدى اتخاذ مثل هذه الإجراءات يجب أن تحفظ حقوق الفلاحين والمزارعين المستأجرين العرب ويجب أن يساعدوا في سيرهم نحو التقدم الاقتصادي.

5- يجب أن لا يسن نظام أو قانون يمنع أو يتدخل بأي طريقة ما في ممارسة الحرية الدينية ويجب أن يسمح على الدوام أيضا بحرية ممارسة العقدية الدينية والقيام بالعبادات دون تمييز أو تفصيل ويجب أن لا يطالب قط بشروط دينية لممارسة الحقوق المدنية أو السياسية.

6- إن الأماكن الإسلامية المقدسة يجب أن توضع تحت رقابة المسلمين.

7- تقترح المنظمة الصهيونية أن ترسل إلى فلسطين لجنة من الخبراء لتقوم بدراسة الإمكانيات الاقتصادية في البلاد وأن تقدم تقريرا عن أحسن الوسائل للنهوض بها وستضع المنظمة الصهيونية اللجنة المذكورة تحت تصرف الدولة العربية بقصد دراسة الإمكانيات الاقتصادية في الدولة العربية وأن تقدم تقريرا عن أحسن الوسائل للنهوض بها وستستخدم المنظمة الصهيونية أقصى جهودها لمساعدة الدولة العربية بتزويدها بالوسائل لاستثمار الموارد الطبيعية والإمكانيات الاقتصادية في البلاد.

8- يوافق الفريقان المتعاقدان أن يعملا بالاتفاق والتفاهم التامين في جميع الأمور التي شملتها هذه الاتفاقية لدى مؤتمر الصلح.

9- كل نزاع قد يثار بين الفريقين المتنازعين يجب أن يحال إلى الحكومة البريطانية للتحكيم.

وقع في لندن، إنجلترا في اليوم الثالث من شهر جانفي سنة 1919.

حكم أبناء الشريف حسين عبد الله وفيصل بعد توقيع اتفاقية فيصل وايزمان

بالنسبة لعبدالله, ابن الشريف حسين, عرض عليه وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل قيام دوله في الأردن تحت حكمه فوافق. فوصل إلى معان عام 1920 ومن ثم إلى عمّان عام 1921، وتمكن في الفترة الواقعة ما بين 28 و30 مارس 1921 من تأسيس إمارة شرق الأردن.

أما اخوه, فيصل بن الشريف حسين, فتم تعيينه ملكا على العرااق. فعلى إثر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 بحضور ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني للنظر في الوضع في العراق. والتي اجبرت الحكومة البريطانية لتغيير سياستها بالتحول من استعمار مباشر إلى حكومة إدارة وطنية تحت الانتداب، بعد تكبد القوات البريطانية في العراق خسائر فادحة.

أعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة ملكية عراقية، ورشح في هذا المؤتمر فيصل بن الحسين ليكون ملكا للعراق، تشكل المجلس التأسيسي من بعض زعماء العراق وشخصياته السياسية المعروفة, بضمنها نوري السعيد باشا، ورشيد عالي الكيلاني باشا، وجعفر العسكري، وياسين الهاشمي وعبد الوهاب النعيمي الذي عرف بتدوين المراسلات الخاصة بتأسيس المملكة العراقية. وانتخب نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيسا لوزراء العراق والذي نادى بالأمير فيصل الأول ملكاً على عرش العراق.

في 12 يونيو 1921 غادر فيصل ميناء جدة في الحجاز متوجها إلى العراق على متن الباخرة الحربية البريطانية نورث بروك، وفي 23 يونيو 1921 رست الباخرة في ميناء البصرة، فاستقبل الامير فيصل استقبالا رسميا حافلا، وبعدها سافر فيصل بالقطار إلى الحلة وزار الكوفة والنجف وكربلاء، ووصل بغداد في 29 يونيو 1921 واستقبله في المحطة السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني والجنرال هولدن قائد القوات البريطانية في العراق ورئيس الوزراء العراقي المنتخب عبد الرحمن النقيب وكان برفقه فيصل من جدة إلى بغداد مجموعه من ثوار ثورة العشرين الذين ذهبوا إلى الحجاز حاملين تواقيع ومضابط عدد كبير من وجهاء العراق وشيوخهم يدعونه فيها للحضور كملك على العراق، باعتباره أحد أنجال الشريف حسين.

بذلك تم التحرر من حكم العثمانيين وأصبحوا أقرب إلى البريطانيين والفرنسييين حيث تم تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو والتي أدت إلى تقسيم الدولة العربية إلى دول حسب الخريطة الحالية وهذا أدى إلى نشوء دول جديدة، ولكن في الغالب كانت الأنظمة موالية لمنشئيها المستعمرين، ولم ينظر الاحتلال إلى مصالح العرب، وتم تأسيس دولة إسرائيل على أرض عربية بعد سلسلة ممنهجة من المجازر والطرد والتهجير للفلسطينين وأدى ذلك إلى إعلان دولة إسرائيل في أيار 1948.

ما بعد سقوط تربه

بدلا من أن يحاول الشريف حسين بحل المشاكل بدبلوماسية أو لياقة سياسية, راح يطالب البريطانيين بسلسلة من المطالب جعلت البريطانيين يبتعدون عنه مؤقتا. وفي رسالة مفككة وغير مترابطة موقعه من ابنه فيصل, ربط فيها الشريف حسين الحركة الوهابية من ناحية, والبلشفية (الروسية) والحركات التخريبية في آسيا من ناحية أخرى. وادعى بانه ليس متشددا, وانما “حرض على قتل الوهابيين, مهما كان نجاح الوسائل الاخرى”. ومن طلباته من البريطانيين في تلك الرسالة :

1- التجنيد العاجل, سأبدأ فيه فورا. 2- احتلال بريطانيا العظمى شاطئ الاحساء. 3- تقوم بريطانيا العظمى على وجه السرعة بارسال قوة عسكرية إسلامية إلى الحجاز برغم جميع الصعوبات. 4- يجب إرسال طائرات إلى الخرمة قبل التعزيزات الأخرى, لمنع وقوع اية كوارث أخرى. 5- يجب ابلاغي بالتطورات الجارية في مسألة استيراد الدبابات. فمتى تصل الدبابات إلى مصر؟ وتاريخ ارسالها إلى جدة. وبيان بالقوة العاملة عليها. 6- تجميع كل معدات الحرب في مستودع خاص حتى لا يترتب على ذلك أي تأخير في قيام الحملة. وانا اقترح ان من الضروري إرسال المؤن والتدعيمات بصورة متدرجة وعلى فترات قصيرة.

ثم كتب الشريف حسين للبريطانيين يقول “ان مسألة الخرمة تعود إلى ابن سعود, ومن السهل حلها على النحو التالي. يتعين على بريطانيا العظمى قطع العلاقات مع ابن سعود.” (برقية الشريف حسين إلى ابنه الامير فيصل – مكتب السجلات العامة, مخطوطات وزارة الخارجية, مجلد 4144, وثيقة 10448), وربط الشريف حسين هذا الحل بالتهديد بالاستقالة ما لم تنفذ “التوصية” وتضغط بريطانيا على ابن سعود. وبعد عام, اصر على تقديم استقالته, مما جعل أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية يرفق ملاحظة قائلا “في نفس الوقت, اصبحت تهديدات الملك حسين المستمرة بالاستقالة رتيبة وربما كان من الأفضل ان نوافق له على ما يريد ونسأله عمن يود تعيينه خليفة له” (برقية مشفرة إلى وينجات, مخطوطات وزارة الخارجية كجلد 4144, وثيقة 2390)

واخذ المكتب السياسي البريطاني في بغداد تهديداته بالاستقالة على محمل الجد, وقال المكتب السياسي “استقالة الملك حسين, ربما يكون أفضل ما يمكن عمله على المدى البعيد, فربما تسهل انسحاب ابن سعود, وقد تؤدي إلى تسوية الخلافات بين نجد والحجاز لأن السبب الرئيسي في كل الموقف الحالي هو اللقب الذي يحمله الملك حسين” (المكتب السياسي, بغداد, 14 يونيو 1919, مكتب السجلات العامة مجلد 4146 وثيقة 90222).

ورغم التهديدات بالاستقالة, حاول البريطانيون التعامل معه بايجابية ونصحت الحكومة البريطانية ابن سعود بكلمات قوية تماما, انه ما لم يسحب اخوانه من الحجاز, فان استمرار احتلاله لتلك المناطق يمكن تفسيره بانه “اتخذ موقف العداء المباشر منها” (من وزير الداخلية إلى المفوض المدني, بغداد, 30 مايو 1919, مجلد 4146 وثيقة 83242 من مخطوطات وزارة الخارجية)

واخذت الحكومة البريطانية الترتيبات اللازمة لارسال العديد من الطائرات إلى الحجاز. ومع ذلك ادرك المراسلون الموجودون أن الطائرات لن تحل المشكلة. وقال “ويلسون” “ان مسألة إرسال طائرات تكر جنمي تعبيرا عن اهتمامنا بمساعدة الملك حسين, وبرغم اني لا اصدق ان طلعات الطيران قادرة على وقف ما بين 20,000, إلى 30,000 من الاخوان الذين هم على درجة عالية من التشدد الديني. وقد يؤثر وصول الطائرات على سكان المدن, وقد يغري العرب المترددين بالانضمام إلى الامير عبد الله” (برقية من اللواء اللنبي إلى وزارة الخارجية, مجلد 4146, وثيقة 86805)

وبعد وصول ابن سعود إلى الطائف, اجتمع وجهاء الحجاز في جدة, وقرروا ان يتخلى الملك حسين عن الحكم لابنه عليا آملين ان يفتح هذا باب الصلح. (الريحاني, ص 336, السباعي, ج 2 ص 246) ومع تكرار حديثه عن الاستقالة, ومع ما آلت إليها الامور, ترك الحكم لابنه عليا عام 1343 هـ على ان يقوم بدعم ابنه من الخارج, حيث انه وبتعيين بريطاني أصبح ابنه فيصل بن حسين ملكا على سوريا, (وحينما اعترضت فرنسا تم تعيينه ملكا على العراق), وعبدالله تم تعيينه ملكا على امارة شرق الأردن. فرأى انه من الأفضل ان يدعم ابنه عليا من الخارج, وذهب إلى العقبة وصار يرسل المال لابنه ويحرضه على ابن سعود الذي كان لسادن الكعبة عبد القادر الشيبي وغيره الكثير من أهل مكة دور في دعم ابن سعود وتسهيل دخوله مكة بسلام, حيث عين خالد بن لؤي أميرا عليها.

وبعد ذلك عام 1925 م، 1344 هـ, ومع كثرة المعارضين له في الداخل وحصار جدة من الحارج, وبعد محاولات استخدام الاعلام ضد اتباع ابن سعود, ومحاولات سياسية وعسكرية وغيرها, ادرك علي بن حسين انه لن يستطيع الصمود وقرر تسليم جدة بعد أن ضمن عبد العزيز بن سعود سلامة الجميع. فاتصل علي بن حسين على القنصل البريطاني لتنسيق التسليم, وذلك عام 1344 هـ, حيث تسلم ابن سعود الحكم, وعمل على سلامة الجميع وتعهد بانه من يرغب من العسكريين الاجانب فله الرحيل إلى وطنه الأصليز (القاضي ص 68, الريحاني ص 424-425, السباعي ج 2 ص 268-271)

أقام الشريف حسين عدة أشهر ثم أخبره ابنه بأن البريطانيين يرون أن بقاءه في العقبة قد يعرضه لهجمات ابن سعود. بعدها وصلت إلى مينائها مدرَّعة بريطانية، ركبها وهو ساخط إلى جزيرة قبرص سنة 1925 م، وأقام فيها ست سنين، ثم مرض فعاد إلى عمّان بصحبة ولديه فيصل وعبد الله، وبقي في عمان حتى توفي ودفن في القدس.

سقوط الشريف حسين ونفيه

زار الشريف حسين عمَّان سنة 1922، وأعلن نفسه خليفة (الأمر الذي كان حوله نقاش حيث رفضه مسلمين الهند ومصر وغيرهم) وعاد إلى مكة ملقباً بأمير المؤمنين. ويقول الشيخ محمد رشيد رضا الحسيني الحسني في كتاب “الوهابيون والحجاز” انه كان لديه اهتمام كبير بالالقاب, ورغبة جامحة بالتسمي بالخليفة على الرغم من عدم التقيد بكثير من احكام الشريعة.

كان أغلبية سكان الخرمة لا زالوا يؤمنون بمبادئ وافكار الدولة السعودية الأولى. وعدد كبير من سكانهم الحضر راحوا يؤيدون ابن سعود, وكذلك حركة الاخوان. وكذلك خالد بن لؤي الهاشمي فكان يؤيدهم أيضا. خاصة بعد أن غضب من الشريف حسين على أثر اهانة حصلت له ولم ينصفه فيها الشريف حسين. وبدأ قاضي القرية يدعو بدعوة التوحيد والتخلص من الخرافات. فاحضر الشريف حسين خالد بن لؤي والقاضي إلى مكة ونبههما, وارسل قاضيا آخر يحل محل الأول. لكن خالد بن لؤي رفض الامتثال وقبول القاضي الجديد.

في مطلع 1917 م كان خالد بن لؤي الهاشمي قد حذر ابن سعود من أن الشريف حسين قد قرر استعادة الخرمة وطرد زعامتها. وفي العام التالي ارسل اربع حملات إلى الخرمة حملات جميعها باءت بالفشل, لكنها أججت الرأي العام بين السكان والاخوان ضد الشريف حسين, واراد الاخوان المساعدة والنصرة. لكن كان ابن سعود يطلب منهم الصبر إلى ان يأتي الوقت المناسب سياسيا, وذلك لضمان الانتصار السياسي وليس العسكري فقط, وكذلك وجود ما يشغلهم من ناحية مدينة حائل.

وكانت أغلب قوات الشريف حسين منشغلة بحصار المدينة المنورة. لكن بعد سقوط المدينة بوقت قصير, ارسل الشريف عبد الله برقية إلى ابن سعود يبلغه فيها بانتصاره, واخبره فيها بان انشغالهم مع الاتراك في المدينة منعهم من ترتيب شؤونهم ومع ذلك فان الذين حاولوا افساد القبائل وتخريبها حسب تعبيره سوف يتم محاسبتهم. (امين الريحاني, نجد ص 244)

وردا على تلك الرسالة ارسل ابن سعود أكد فيها للشريف عبد الله انه لا يريد سوى السلام. وأنه يريد الوصول إلى تفاهم. خاصة وانه يعرف دعم الإنجليز لهم. أما الشريف عبد الله فكان رده على دعوة ابن سعود للسلام والتحكيم في رسالة عبر فيها عن “أحر تحياته لابن سعود, ولابنائه وللاخوان” وقال “اني اخوكم الصادق, ومستعد لسعادتكم ما تأمرون.. ولا يجوز ان تفرق بينكم وبين والدي أمور البادية التي لا أهمية لها.. وكيف يمكن ان يحدث خلاف بين رجلين كبيرين بخصوص تربه والخرمة والبادية؟ ها انا متوجه إلى مكة فارجو ان ترسلوا أحد رجالكم وان ارتأيتم ان يكون أحد ابخالكم فذلك أولى, وانا كفيل النجاح بحسين المخلاف والاتفاق مع سيدي الوالد” (أمين الريحاني, نجد, ص 245)

و بعد أن تسلم ابن سعود الرسالة, لم يطمئن للرد, وارسل مجموعة من الافراد للاستطلاع للتأكد من ذاهبه إلى مكة وليس تربه. ويقول المؤرخ أمين الريحاني في “نجد” ص 246 ان عبد الله اخبره انه لم يكن ينوي الذهاب إلى خرمة (أو تربه) لكن أمره والده بالاتجاه إلى هناك وانه كبير العائلة الهاشمية ويجب أن ينفذ أوامره.

فكتب ابن سعود إلى البريطانيين واخبرهم بان هناك مواجهة محتملة, وان الرسالة ليست للشكوى أو الخوف, فقال ممثل الحكومة البريطانية انها شائعة لا غير. ولم ترد الحكومة البريطانية بعد ذلك. فارسل ابن سعود إلى الشريف عبد الله رسالة قال فيها :

“لقد تحقق عندي خلاف ما أخبرتني سابقا, اي انك عائد إلى مكة المكرمة, والظاهر انك مهاجم تربة والخرمة, وذلك مخالف لما ابديتموه للعالم الاسلامي عموما, والعربي خصوصا. واعلم رعاك الله ان اهل نجد لا يخذلون اخوانهم وان الحياة في سبيل الدفاع عنهم ليست بشيء. نعم. وان عواقب البغي وخيمة. خير لك اذن ان تعود إلى عشيره. وانا ارسل لك أحد ابنائي او اخوتي للمفاوضة فتتم الامور ما يرغب به الفريقان ان شاء الله” (أمين الريحاني, نجد, ص 247).

وكان قد وعد البريطانيين بعدم الهجوم على حلفائهم, وحتى لا يقال انه اخلف وعده, وحتى لا يخيف البريطانيين منه ومن اتباعه وحتى لا يستعديهم بدون مصلحة سياسية, ارسل إلى العقيد البريطاني Bassett ممثل بريطانيا في جدة, انه يحترم هذه الاتفاقية, لكنه لن يكون مسؤولا إذا ما قام هو (الشريف حسين) بالعدوان. وقال “رجال القبائل التابعين لي لن يقوموا باي تحرش او عدوان الا بعد ان يكون هو (الشريف) قد قام بالشيء نفسه وتصبح تصرفاته مع أهل نجد مناقضة للقانون والمنطق, نظرا لأن سفك الدماء ونهب الممتلكات كان مستمرا برغم كتاباتي له بان يسنحب إلى حدوده.”

ووصل ابن سعود إلى تربه وانشأ فيها معسكرا, وارسل إلى مختلف القبائل والقرى المجاورة يطلب من زعمائها الحضور إلى تربه خلال ستة أيام, والا فان عبد الله وقواته سوف ينزلوا بهم الخراب والدمار. ثم جاءت رسالة من الشريف عبد الله يقول فيها بثقة وتحدي “اخبر الخوارج, ومن لف حولهم في القرنين بما جرى, قل لهم اننا سنكفيهم مؤنة القدوم إلى تربة. قل لهم ما جائنا تربة من أجل تربة والخرمة فقط, سنصوم في الخرمة ان شاء الله وسنعيد عيد الاضحى في الاحساء.” (الريحاني, نجد, ص 253).

وعقب استلام الرسالة تعالت صيحات الناس من القبائل والاخوان بصرخات الحرب. وبدلا من الخوف والانصياع اللذان كان يتوقعهما عبد الله منهم, راحوا يصيحون “هبت هبوب الجنة وين انت يا باغيها.. اياك نعبد.. واياك نستعين!” (الاخوان السعوديون, جون حبيب, ص 163). خاصة وان ابن سعود كان يطلب من الناس الصبر حتى يكون النصر العسكري مقترن بنصر سياسي, وكان لابن سعود ما اراد.

وقبل صلاة العشاء بساعة بدأوا مسيرتهم في اتجاه معسكر عبد الله. وكان عبد الله, كعادته (ملاحظة اوردها النقيب جارلند عن نزاع الخرمة, مكتب السجلات العامة, مخطوطات, مجلد 4146, وثيقة 95840) قد نام في فراشه وسمح لمعسكره وجنوده النوم دون اتخاذ اي احتياطيات. وفي ضوء النصر السهل المرتقب الذي كان يتوقعه, زادت غطرسة الشريف عبد الله أكثر فأكثر حتى انه أمر بقطع رأس اي من البدو يحضر اليه رسالة تقول ان ابن سعود والاخوان قد بدأوا في الهجوم, أو يضرب حتى الموت! (الريحاني, نجد, ص 254).

وقد وضع ابن سعود الجيش في ثلاث مجموعات, مجموعة الخيالة, ومجموعة بقيادة خالد بن لؤي ومجموعة بقيادة قائد الاخوان ابن بجاد. وانتصروا في المعركة ومنع الخيالة الجنود من الهرب. ولم يستطع الهرب سوى عبد الله وقليل من الضباط معه وهم في ملابس النوم. (ذكر ذلك النقيب جارلند عن نزاع الخرمة, مكتب السجلات العامة, مخطوطات, مجلد 4146, وثيقة 95840)

وقبل الاطاحة بجيش الشريف حسين في تربة, كان قد ارسل بقائمة مطالب إلى ابن سعود عن طريق البريطانيين, وهدد بانه يستم الهجوم ما لم يتم تنفيذ تلك المطالب. ومنها تسريح جميع جيوش الاخوان, وخاصة الموجودة في الغطفط والارطاوية, ومنع اي اتصال بين هذين المكانين وبين قبيلة عتيبة. (برقية من السير ر وينجات, القاهرة, 6 ديسمبر, 1918, مكتب السجلات العامة بوزارة الخارجية, مجلد 3390, وثيقة 202098).

تأثر الملك حسين من سقوط تربة, ومنع التعامل التجاري مع النجديين ومنعهم دخول الحجاز لأداء الحج. (السباعي, ج 2, ص 242) وكان هذا يحدث كثيرا حيث ان الاشراف منعوا الكثير ممن قبل بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التنويرية ورفض ما يرونه بدع وخرافات وعبادة قبور, منعوا من الحج لمدة نصف قرن تقريبا, من قيام الدولة السعودية الأولى, إلى تقريبا عام 1213 هـ باستثناء عامي 1185 هــ و 1197 هـ (تاريخ المملكة العربية السعودية, الدكتور صالح الصالح العثيمين, ج 2 ص 201) .

نشيد علم الثورة العربية

يا علمي – يا علمي

يا علم العرب أشرق واخفق – في الأفق الأزرق يا علم

من نسيج الامهات في الليالي الحالكات يا علم يا علم

لبنيهن الأباة كيف لا – نفديك كل خيط فيك

دمعة من جفنهن خفقة من صدورهن – قبلة من ثغرهن يا علم

يا علمي – يا علمي

يا علم العرب أشرق واخفق – في الأفق الأزرق يا علم

سراك المجد بنا وابن منا الوطن – وقد حلفنا للقنا حلفة ترضيك أننا نسقيك

من دماء الشهداء من جراح الكبرياء – عشت للمجد سماء يا علم

يا علمي – يا علمي

يا علم العرب اشرق واخفق – في الأفق الأزرق يا علمي

ثورة عربية معاصرة

يصف البعض بالثورة العربية مجموعة التحركات الشعبية، الإجتماعية والسياسية التي اندلعت في عديد البلدان العربية على اثر الثورة التونسية في أوائل سنة 2011 والذي أصبحت تعرف بالربيع العربي. مثل مصر وليبيا وسوريا واليمن.